المنجي بوسنينة

159

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

المرأة « ماريا » غالبا . بما يقترب من كشف النوازع الذاتية الرومانسية عن التعلق بالرجل ، وقد غطاها الأسى والتأسي على حال المرأة مع الرجل المخادع لدوام استهلاك المرأة مادة للمتعة والتلذذ . ثم عاد الزوج إلى بلاده ، ولم تنقطع اللقاءات بين ماريا وحبيب ، ويلحّ المنظور السردي على التماثل بين ذوبان الرجلين في الابتذال المرفوض من قبل المرأة : الزوج في لندن ، والعشيق في دمشق ، إلى أن لمحت ماريا خاتم الخطبة في إصبع العشيق ، وواجهته بذلك ، ولم يهتم ، بل كذب عليها بأن غيابها عنه هو السبب الذي أوقعه في علاقته بمن خطبها ، مما أوقعها مجددا في الحيرة والتردد حول استمرار العلاقة معه أو العودة إلى زوجها ، إلا أن الأمر الضاغط عليها هو « السأم » من كل شيء ، وكأن الذكورة قدر ظالم وجائر على الأنوثة ، فالرجل غارق في خيانة المرأة التي تدفع المرأة دفعا إلى العلاقة مع الرجل دون أن تسميها خيانة . وبدا تأثير الوجودية على المنظور السردي طاغيا ، وقد تلونت بتلوينات التحليل النفسي والرؤية الاجتماعية ، وثمة رواية لالبرتومورافيا بعنوان « السأم » تقترب الرواية منها إلى حدّ ما في إطارها الأعم والأعمق بتصوير العلاقة بين الرجل وعشيقته ، والرجل وزوجته . . الخ . وتمتلئ الرواية بالحوارات والأحاديث السياسية والفكرية والأخلاقية من منظورات المرأة الضيقة ، فالمرأة تنتقد على سبيل المثال زوجها ، ولا تنتقد نفسها . بل تسعى لأن تعطي ذاتها سبل الرحمة والرجاء لدى المتلقي من تسلط الذكورة على القيم الاجتماعية . وتلوذ المرأة بالشاعرية في ملامسة السأم الناجم عن غربة المرأة واغترابها في دنيا الرجل ومجتمعه ، ولا يحدد المنظور السردي مفهوم السأم وحدوده واندغامه بالفضاء الروائي ، لأنه ملفوظ يستلزم الإقناع أو الصدق الفني والتاريخي . وتردد المؤلفتان من حين لآخر عبارات انتقادية للطبقة البرجوازية والطبقة المتوسطة دون تمثيل هاتين الطبقتين في شخصيات الرواية ، لأن هذه الشخصيات كثيرة ، وسرعان ما تغيب عن مشاهد الرواية ، وهذا كله شديد الصلة بمستوى الرواية الفني الذي يميل إلى النجوى الذاتية الخطابية عن حال المرأة المتأسية من الهيمنة الذكورية ، ولو كان الأمر عن طريق الإلماح والإيماء . خصصت خديجة الجراح إبداعها القصصي والروائي للعلاقة بين المرأة والرجل على أن المرأة هي المحبة والصادقة ، وإذا خرجت عن ذلك ، فالرجل هو المسؤول الذي يظلمها ويخدعها ويخادعها ويدفعها إلى الابتذال والمرض والموت ، ثم طوّرت تجربتها القصصية في مجموعتها الثالثة إلى وعي الشروط التاريخية والاجتماعية الضاغطة على وجدان المرأة وتهميشها من قبل الهيمنة الذكورية وتسليعها للمرأة . المصادر والمراجع الجراح ، خديجة ( أم عصام - وهيام نويلاتي ) ، أرصفة السأم ، دمشق 1973 ؛ الجراح ، خديجة ( أم عصام ) ، ذاكر يا ترى ، دار الثقافة بدمشق 1960 ؛